الليرة التركية المتعثرة تستعيد عافيتها بعد رفع أسعار الفائدة

شهدت الليرة التركية ارتفاعًا بعد أن أقر البنك المركزي التركيرفعه لسعر الفائدة الرئيسي إلى 15% مسجلًا أكبر ارتفاع لها منذ أكثر من عامين، واستقرت الليرة عند 7.799 أمام الدولار الأمريكي يوم الخميس الماضي (19 نوفمبر) في أقوي أداء لها منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، يأتي هذا التغيير المفاجئ بعد أن رحبت تركيا مؤخرًا بمحافظ جديد للبنك المركزي ووزير مالية جديد.

ارتفاعات كبيرة في فترة قصيرة

في نهاية الأسبوع الماضي اتخذ البنك المركزي التركي قراره برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 475 نقطة أساس لتصل إلى 15%في أكبر زيادة لها في أكثر من عامين، ليلقي القرار بظلاله الإيجابية على الليرة التي حققت ارتفاعًا هو الأقوى منذ سبتمبر الماضي لتستقر عند 7.799 مقابل الدولار الأمريكي.

وتعهد البنك المركزي التركي خلال اجتماعه بمعالجة مختلف القضايا المالية في البلاد، كجزء من مسار اقتصادي وطني جديد، وتشمل هذه القضايا معدلات التضخم المرتفعة المكونة من رقمين والاتجاه بكثافة نحو شراء الدولار الأمريكي واحتياطيات النقد الأجنبي المستنفدة، وأضاف البنك إن تشديد السياسة النقدية سيستمر بشكل حاسم حتى يتحقق انخفاض دائم في التضخم.

الزيادة الأخيرة في الليرة التركية على منصة تداول الفوركس هي ثاني ارتفاع كبير تحققه العملة في عدة أسابيع، حيث جاء الارتفاع الأول لها بزيادة قدرها 12% تقريبًا بعد أن رحبت تركيا مؤخرًا بمحافظ جديد للبنك المركزي ووزير مالية جديد.

في بداية شهر نوفمبر فاجئ الرئيس “رجب طيب أردوغان” الأوساط التركية بقراره بإقالة رئيس البنك المركزي “مراد أويسال” وتعيين “ناجي أغبال” خلفًا له، الذي تحرك بسرعة لتنفيذ النهج الاقتصادي الجديد ورفع أسعار الفائدة.

في نفس الوقت، تم تعيين وزير مالية جديدة “لطفي إلفان” خلفًا لصهر الرئيس أردوغان “بيرات البيرق” الذي تولي منصبه منذ خمس سنوات، حيث تقدم باستقالته في قرار غير متوقع معللًا ذلك بأسباب تتعلق بصحته.

لقد حقق هذا الإصلاح المفاجئ للقيادة الاقتصادية لتركيا بالفعل خطوات كبيرة نحو معالجة المشاكل المالية للبلاد،حيث رفعت سعر الفائدة المتزايدة الليرة من أدنى مستوياتها القياسية في الآونة الأخيرة، ولكن يمكن أن يبطئ من التعافي الاقتصادي للبلاد من تأثيرات جائحة فيروس كورونا.

على هذا النحو، لا يزال يتعين رؤية النتائج طويلة المدى لهذه التغييرات، حيث تستمر تركيا في التصدي لفيروس كورونا والتوترات الجيوسياسية المستمرة.

تصريحات أردوغان

قال الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” يوم الجمعه عقب قرارات البنك المركزي التركي إن الهدف الرئيسي لتركيا هو خفض أسعار الفائدة مع خفض معدلات التضخم إلى الأرقام المستهدفة الرسمية متوسطة الأجل.

وأضافأردوغانإن قرار رفع أسعار الفائدة الذي اتخذه البنك المركزي يوم الخميس هو ضمن سياسات التي يجب على اتباعها لدعم الاقتصاد التركي المتعثر.

تراجع مقايضة الديون التركية

في الوقت نفسه، انخفضت مقايضات التخلف لسداد الديون التركية لمدة خمس سنوات “التي تعتبر نوع من أنواع التأمين في حال عدم سداد الديون السيادية” إلى أدنى مستوي لها في أكثر من ثلاثة أشهر ونصف، الأمرالذي يدل على تحسن ثقة المستثمرين بالأصول التركية.

في السنوات الثلاث الماضية ارتفعت مقايضات مقايضة الديون التركية إلى ما يصل إلى 517 نقطة أساس من حوالي 160 نقطة أساس، حيث تراجعت ثقة المستثمرين بشكل كبير في قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية والعملة بشكل فعال، على سبيل المقارنة، تبلغ مقايضات مقايضة سداد الديون لمدة خمس سنوات في الولايات المتحدة حوالي 8 نقاط أساس.

تعتبر الليرة إلى حد كبير أسوأ العملات أداءً مقابل الدولار هذا العام، بعد أن فقدت ما يقرب من 40٪ من حيث قيمتها، انخفضت قيمة الليرة إلى النصف مقابل الدولار في السنوات الثلاث الماضية مسجلة خسارة أكبر من أي عملة رئيسية أخرى في ذلك الوقت.