توقعات بأسوأ تباطؤ اقتصادي في الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة في ظل أزمة كورونا

لم أحد كان يتوقع أن فيروس كورونا سينتشر بتلك القوة والسرعة في جميع أنحاء العالم،

وأنه سيكون أشد فتكًا على الاقتصاد العالمي بسبب عمليات الإغلاق والإجراءات القاسية التي قامت بها دول العالم، إلا أن تلك الإجراءات لها جانب مظلم للغاية على اقتصادات الدول، وقد انعكس ذلك على التداول في البورصة والأسواق المالية بوجه عام والتي انتابتها حالة من الذعر والخوف الشديد منهية أطول موجة صعود للأسهم في التاريخ، وتسجل أكبر انخفاض ليوم واحد في وول ستريت منذ انهيار عام1987.

من المؤكد أن أزمة الفيروس أدخلت الاقتصاد الأمريكي في مرحلة الركود ليقضيعلى أطول فترة نمو للولايات المتحدة على الإطلاق وفقًا لآراء الخبراء والمحللين، لكن لا أحد يستطيع التوقع بمدى عمق الانكماش التي ستتعرض له الولايات المتحدة، لأنه سيعتمد على الوقت والكيف الذي سيتم به التخلص والقضاء على أزمة الفيروس.

يهدد الوباء الفيروسي بآثار مدمرة على الاقتصاد الأمريكي،

فيمكن أن يعطل الإمداد العالمي للسلع وتراجع معدلات الطلب على المنتجات والخدمات الأمريكية، هذا إلى جانب تأثر قطاع العمل بشكل كبير، حيث ستفقد الوظائف وستدمر الثروة وستنخفض معدلات الثقة.

وتسببت عمليات الإغلاق في صدمة اقتصادية غير مسبوقة في الأسبوع الماضي،

حيث ارتفعت معدلات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بشكل كبير لتبلغ نحو 3.3مليون طلب أمريكي،ويعتبر هذا الرقم هو 15 ضعف الرقم قبل أسبوعين فقط، وحوالي خمسة أضعاف الرقم القياسي الذي تم تسجيله عام1982.

في حين أنه لا أحد يستطيع التنبؤبمسار جائحة فيروس كورونا، لكن خبراء الاقتصاد قاموا بوضع بعض التخمينات وتخيل سيناريوهات حول مدى الضرر المتوقع حدوثه، وبمجمل عام كانت كل التوقعات سيئة، فتوقعت مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكسبانكماش الاقتصاد الأمريكي بنسبة 12% في الربع الثاني، وجي بي مورجان يرى انكماشًا بنحو 14% في الأفق للربع الثاني، أما بنكجولدمان ساكس يحذر من انخفاض عميق بنسبة 24%.

وبالمقارنة بأسوأ ربع الذي كان في أواخر عام 2008 بسبب الأزمة المالية العالمية، سجل الاقتصاد الأمريكي انكماشًا بنسبة 8.4٪.

بينما يتوقع المتفائلون حيال الاقتصاد الأمريكي أن يشهد انكماشًا بنسبة 10% في الأشهر القليلة المقبلة، كما يتوقعوا أن يصل النشاط الاقتصادي إلى القاع في نيسان/ أبريل، ثم يتعافى بسرعة كبيرة.

وتستند توقعاتهم المتفائلة إلى الحزمة التحفيزية الضخمة التي اطلقها ترامب وأقرها الكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي بقيمة 2 تريليون دولار، من أجل تقليل المخاطر الاقتصادية التي سيسببها انتشار فيروس كورونا، بالإضافة إلى عمليات شراء الأصول غير المحدودة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الذي قام أيضًا بخفض أسعار الفائدة إلى الصفر في خطوة طارئة.

قد تساهم الإجراءات التحفيزية الضخمة في إزالة أسوأ السيناريوهات للاقتصاد الأمريكي وقد تُسرع من عملية تعافيه، وستتوقف التوقعات على حدوث انتعاش اقتصادي متواضع على عاملين، الأولهو توسعانتشار الفيروس في كامل أرجاء الولايات المتحدة والثاني أوتكراره في وقت لاحق من العام،والثاني هو عودة الأمريكيون إلى الإنفاق بسرعة بمجرد رفع أوامر الحجر الصحي.

قالت العضوة المنتدبة لصندوق النقد الدولي “كريستينا جورجييفا” إن الانتشار الواسع لفيروس كورونا والارتفاع الكبير في أعداد المصابين والوفيات زادت من عدم اليقين والتقلبات في الأسواق المالية وانخفضت التقييمات، لكن التقديرات الحقيقة لتأثير الفيروس على الاقتصاد الأمريكي غير معروف حتى الآن ولا يمكن تحديده، وإذا استمرت الأوضاع على نفس النهج لفترة طويلة فمن الواضح أن يؤدي إلى مخاطر جسيمة، ستضر بالركائز الأساسية في اقتصادات الدول.

لذلك يجب على صانعي السياسات الأمريكية اتخاذ الخطوات الضرورية اللازمة لمعالجة أية تداعيات والوقوف جنبًا إلى جنب للحد منها، كما ينبغي على السياسيين أن يتعاملوا معًا لوضع حلول جذرية وتنفيذها على الفور، لكي تستطيع الولايات المتحدة الخروج من الأزمة دون دفع فاتورة كبيرة.